مهدي خداميان الآراني
48
الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)
ولقد كان له الدور المهمّ في انتخاب عثمان بن عفّان بعنوان الخليفة الثالث ، كما يشهد لذلك التاريخ بكلّ وضوح . قال الذهبي : « من أفضل أعمال عبد الرحمن عزلُه نفسَه من الأمر وقت الشورى واختياره للأمّة مَن أشار به أهل الحلّ والعقد » « 1 » . ولقد كان اشترط على الإمام عليّ بن أبي طالب وعثمان بالعمل على سيرة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) ، فأبى عليّ بن أبي طالب ووافق عثمان ، وكان هذا هو السبب في تعيينه عثمان خليفةً وبايعه على ذلك « 2 » . وهذا يدلّ على أنّ العمل بسيرة الشيخين كان هو المعيار عند عبد الرحمن بن عوف لتعيين خليفتهم ، لا النصّ ولا الإجماع ولا الشورى ، والإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام قد رفض هذا الشرط المُبتدَع . وأعتقد أنّ نقل هذا الخبر الذي تَمنّى أبو بكر فيه أنّه لم يكشف بيت فاطمة عليها السلام ، إنّما كان بإجازة من عمر بن الخطّاب . بيان ذلك : قد عرفتَ أنّ عبد الرحمن بن عوف كان يميل إلى السلطة الحاكمة كثيراً ، ولهذا يحقّ لأحدهم أن يتساءل : يا ترى لماذا قام بنقل هذا الخبر الذي تضمّن كشف بيت فاطمة عليها السلام مع ما فيه من ضرر وفضح للسلطة الحاكمة ؟ ! والجواب عن هذا التساؤل هو : إنّ حادثة الهجوم على بيت ابنة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كانت من السعة والعمق أنّها ظلّت محفوظةً في أذهان أهل المدينة ، فهم قد رأو بأمّ أعينهم كيف أنّ مجموعة كبيرةً قامت مباشرة بعد وفاة نبيّها بالهجوم على دار وحيدته العزيزة فاطمة عليها السلام بلا ظلمٍ أو جناية بدرت منها ، إلّالأنّ تلك الدار أُغلِقَت دونهم ، ممّا أدّى هجومهم إلى غضبها واستيائها ، وخروجها من هذه الدنيا غاضبة ساخطة عليهم ، ومعنى ذلك غضب وسخط نبيّهم عليهم !
--> ( 1 ) . سير أعلام النبلاء ج 1 ص 68 . ( 2 ) . انظر : الكامل في التاريخ ج 3 ص 71 .